الشيخ كاظم الشيرازي
75
شرح العروة الوثقى
من كلماته ( قدس سره ) انه لا يعتمد على شيء من الوجوه المزبورة بل المصرح به في أول الكتاب ان منشأ حكمه بالانفعال فيما يشبه المقام هو ما يستفاد من الأدلة من احتياج الاعتصام إلى سبب وجودي فيكون عدمه مطابقاً للأصل حسبما بيناه . ان قلت اصالة عدم سبب الاعتصام في المورد ليس له حالة سابقة الا العدم الأزلي لأن السبب العاصم ليس الا كرية الماء واصالة عدم كريته ليس له حالة سابقة الا العدم بعدم الموصوف الذي علمنا بانقطاعه بوجود الموصوف لأن عدم كرية الماء حين لا ماء عدم بعدم الربط مزودة احتياج الربط إلى الموضوع وإذ ليس فلا ربط وبعد تحقق الماء الذي هو بمنزلة الموضوع قد علم انقلاب عدم الربط بالربط وان لم يعلم بتحقق الربط الوجودي أو العدمي لكن بعد العلم بانقلاب اليقين السابق بحدوث الربط انقطع العلم بعدمه ولا يقين بربط العدم يستصحب لما عرفت من أن الربط الموجود لم يعلم ايجابياً أو سلبياً ، قلت يكفي استصحاب عدم الربط بعدم المقيد بأن يقال كرية هذا الماء لم يكن قبل وجود الماء فلا يكون ، فإن كرية هذا الماء الذي هو امر وجودي يعتصم به كان معلوم العدم بالعدم الأزلي فيستصحب واستصحاب العدم الأزلي جار بلا اشكال إذ يكفي العدم الأزلي للسبب في ترتب عدم المسبب وما سمعت من عدم جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية إنما هو فيما كان الأثر للعدم الخاص دون ما كان لمطلق العدم ، هذا كله بناء على ضعف النبوي أو عدم دلالته على عصمة الماء نفسه وان انفعاله بالملاقاة تحتاج إلى امر وجودي كما ربما يستظهر من قوله : ( خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء ) حيث إن ظاهره ان كون الماء كذلك بجعلٍ إلهي له بما هو ماء من دون مدخلية امر آخر فيه من كونه كراً أو جارياً أو ذا مادة فيكون اعتصامه بنفسه وانفعاله محتاجاً إلى امر وجودي من تغير أو كونه قليلًا . ان قلت بعد تخصيصه لصحاح الكر المفصلة بين القليل والكثير كما هو مقتضى الجمع بين المطلق والمقيد والعام والخاص يكون الموضوع في هذا النبوي غير الراكد القليل وبه يبطل دلالته من الجهة المنافية لمدلول الصحاح من حيث دلالتها على احتياج الانفعال إلى سبب وجودي إذ لا يبقى فيه حينئذ دلالة على كون الماء بذاته كذلك إذ ليس الموضوع فيه بعد التخصيص نفس الماء وطبيعته بل غير القليل المشتمل على جهة من جهات الاعتصام فلا يزيد في الدلالة على أن الكر والمطر وذا المادة معتصمة بذاتها فلا يدل على ثبوت هذا العنوان يعني الاعتصام لمطلق الماء . قلت لزوم تخصيصه بغير القليل لا بتعين ان يكون على وجه ينافي دلالته من تلك الجهة إذ يمكن ان يجعل الخارج منه القليل الراكد الذي هو ايضاً امر وجودي فيتحفظ على أن الانفعال محتاج إلى سبب وجودي . ودعوى ان القلة ايضاً عدمي لأنه عبارة عن عدم الكرية ، مدفوعة بان الكر وغير الكر متضادان والقليل عبارة عن غير الكر ولا تنافيه ملازمته مع سلب الكرية الذي هو نقيض الكرية وحينئذ فيعارض الصحاح من هذه الجهة معارضة المباين مع مباينه ويرجع بعده إلى استصحاب الطهارة وقاعدتها ولعله لذا كان الأقوى عند المصنف عدم تنجسه بملاقاة . نعم لا يجري عليه حكم الكر يعني الحكم المختص به بما هو كر مثلا ان دل دليل على عدم لزوم العصر أو التعدد في الكر لا نتعدى إلى مثل الماء المزبور وأما ان ثبت له حكم بما انه لا ينفعل نتعدى اليه لأن المفروض انه أيضا بمقتضى الاستصحاب معتصم لا ينفعل وهو طهارة الماء المتنجس بالقاء كر عليه من قبيل الأول فلا يطهر ما يحتاج تطهيره إلى القاء كر